أبو العباس الغبريني

146

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

هذا المعنى ، ثم قال يخرج من بلادنا ، ولما بلغ كلامه الشيخ رضي اللّه عنه وأمره بما أمره به ، قال هو يخرج ويقيم عبد اللّه ، فكان كذلك . ووقع بينه وبين صاحب الديار المصرية كلام ، فقال له البلاد لك أو لنا ؟ قال لك ، فقال أخرج من بلادنا ، فخرج من البلاد ، وكان ذلك من إحدى كراماته رضي اللّه عنه . والشيخ رحمه اللّه ، سلك في تفسيره مسلك البيان والايضاح ، على نحو ما يقتضيه علم العربية وعلم تنقيح المعقول ، وما يبقى وراء هذا ، سوى علم الأسباب التي عند النزول ، وعند الحاجة إليها لا بد من ذكرها . « 1 » وعلم الحديث كان له فيه تقدم وعلوّ سند ، وعلم العربية لغة وأدبا ونحوا كان متقدما فيه . له التآليف الحسنة ، وله الشعر الفائق الرائق غزلا وتصوفا ، وله في علم الفرائض ما لم يسبق اليه . وأما علم التصوف فهو فيه الامام ، وله التآليف الحسنة فيه البينة السهلة . وبالجملة فحيث تكلم في علم ، يعتقد الناظر انه لا يعرف غيره ، وأكثر كلامه انما هو اصلاح العلم وحال العلماء . ومن طالع كلامه وتأمله ، يعرف ذلك ، وما من علم إلا وله فيه تصنيف وتأليف ، وهو من أحسن التصانيف وأجل التآليف ، ولعمري أن كتابه في علم الفرائض المسمى بالوافي « 2 » ما رأيت مثله في ذلك الفن ، لأنه أعطى الفرائض موصلة مفصلة معللة باخصر « 3 » بيان وأوضح تبيان ، وكذلك كل ما طالعته من كلامه

--> ( 1 ) ذكر المقّريّ في نفح الطيب انه وقع للحافظ الذهبي في حقه - اي الحرالي - كلام على عادته في الحط على هذه الطائفة ، ثم علّق على ذلك بقوله « وظاهر كلام الغبريني ان تفسير الشيخ الحرالي كامل ، وقال بعضهم انه لم يكمل ، وهو تفسير حسن وعليه نسج البقاعي مناسباته ، وذكر ان الذي وقف عليه منه من أول القرآن إلى قوله في سورة آل عمران ( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ) . وكلام الذهبي في الشيخ يرده كلام الغبريني ، إذ هو أعرف به » . ( 2 ) في نسختين « انزاهي » - م . ش - ( 3 ) في نسخة بأحسن - م . ش -